Journal Alissar – اليسار

ثائرة-بنّاءة-حرة

ما الذي استهوى محمدا؟

without comments

محمد يوسف حمود

عن صفحة الرفيق سليم أيو خضر

·

من كتابه هتاف الجراح الذي نشر في العام 1957

ما الذي استهوى محمدا؟

من<البسطة> انا، نشأة وجوا ومناخا، وخريج المقاصد، تربية وتلقينا. ورثت عن ابي وأمي وعائلتي ما ورثه أخي فكان منه <الشيخ> بكل ما في العمة والجبة من معنى والتزام. فما الذي شدني الى ابن خليل سعادة ربيب جوار الدير في ضهور الشوير؟ ما الذي استهوى محمدا في أنطون؟ ولماذا اتخذت العقيدة القومية الاجتماعية ايمانا امارسه مبادئ ومناقب وانتظاما؟

لماذا؟

اتراه اندفاع الفتوةوحماستها الثائرة؟

لقد تجاوزتها سنا وعقلا ونفسا.

أترى كان في عيني الزعيم وابتسامته ما اجتذبني اليه شخصيا فاحببته وتبعته؟

لقد اطبقت تلك الرصاصات الاحدى عشرة تينك الشفتين، واغمضت هاتيك الجفون، وغيبت ذلك الوجه وذياك الشخص.

ام تراه المال في صندوق الحركة الكبرى اغواني، وجاه المناصب فيها اغراني!

اما المال فلتسأل عنه شركة كهرباء بيروت التي قطعت نورها عن <المركز> عام 1937 يوم كان فوق محلات ابي راشد في شارع المعرض، وعجز عن تسديد اربع ليرات ورقا.. فاستمر العمل فيه ليالي وليالي على ضوء الشموع. واما المناصب فادناها المغارة، واوسطها الحبس، واعلاها الاعدام!..ولقد كان بامكاني الخروج من بيتي الى المسجد القريب يوما، فاصلي، وازعق خطابا تحملني على اثره موجة بشرية الى النيابة، او الى ما هو اعلى من كرسي كاتب مأمور في دار الكتب من هذه الدولة، على الاقل!

أبعد هذا كله سؤال لي: ولماذا آمنت،؟

يسمح لي كل من لم يؤمن بعد من ابناء بلادي ان اساله: لماذا لا تؤمن يا اخي بهذه العقيدة التي تدعوك الى الولاء القومي لامتك ووطنك، ولاء الانسان الاجتماعي لمجتمعه الانساني، ولا تشترط عليك الا التخلي عن العصبيات العائلية والمحلية والقبلية والعنصرية والمذهبية، لتحل محلها كلها فيك العصبية القومية الاجتماعية الانسانية، بسماحها واخوتها ومحبتها الشاملة، عصبية المواطن الانسان الواحد لمتحده الوطني الانساني الوحيد.

…. لقد بدأت هذه الدعوة بواحد، فعلت فيه وتفاعل فيها.. واستمرت تفعل في خمسة، فخمسين، فخمسماية، فخمسة آلاف، فخمسين الفا يتفاعلون اليوم فيهاانها الحق الضعيف يقوى، يواجهه باطل قوي يضعفومريدوها هم القلة التي تكثر، في وجه خصومها الكثرة التي تقلان الوف المؤمنين سيغدون مع الزمن ملايين لانهم يزيدون، وملايين المناوئين جهلا او مكابرة سيمسون الوفا لانهم ينقصون..

وما الزمن الا نحن تلامذة المعلم الرسول القائد وجنوده، يطول اذا تقاعسنا، ويقصر اذا نشطنا. لقد كنا الامس الناشط، فسارت بنا النهضة. فلنكن الغد الانشط، تنتصر بنا النهضة.

Written by Raja Mallak

February 29th, 2020 at 9:51 am

Posted in Thoughtsِ

Leave a Reply