Journal Alissar – اليسار

ثائرة-بنّاءة-حرة

من الدكتور فيليب سالم إلى الزعيم أنطون سعادة – قم من القبر وانظر

without comments

ألديار

“السلام على روحك أيها الرجل المسجى، والصامت في الأرض. إنني اشتقت إلى الرجال من امثالك. ولربما تتساءل لماذا يأتي واحد مثلي ليزورك ولم يكن يوماً من انصارك ولا من الذين آمنوا في الحركة القومية السورية الاجتماعية. جئت لأقول لك انه على رغم اختلافنا في العقيدة السياسية، انت على حق في العقيدة الاجتماعية، وهي الأهم. جئت لأقول لك أيضا كم احترمك، ليس لأنك أتيت بفكر جديد، بل لأنك التزمت الفكر الذي أتيت به حتى الموت. بعد مماتك أيها الرجل، لم يأتي رجل فكر في ارضنا حاضر للموت في سبيل فكره. اقول لك هذا الكلام الكبير وانا على اختلاف عميق معك في الرؤية السياسية. قد حددت نقاط الخلاف معك لأنني أردت أن يعرف الناس انني لست شاهدا من أهلك. كنت انت تقول ما تؤمن به، وكنت تعني ما تقول. في عصر الذل هذا، كم نشتاق إليك، كم نتذكرك! ها قد جئت ازورك لأشم رائحة العز من جديد. من زمان لم نشم رائحة العز. لقد هاجر العز من بلادنا، واغتصب الأرض رجال صغار. كأنك كنت تعرف ما هو قادم، فحذرت وبلغت، إلا انهم لم يتبلغوا. لقد بلغت بأن أعظم مغزى وأسمي معنى للحياة القومية الاجتماعية هو العز، وأن ارذل واحقر معنى هو الذل الذي يزيد السيطرة واذلال الشعب.” حكام يتكلمون كالجبابرة ولكنهم يتصرفون كالأقزام. فمن العراق إلى فلسطين إلى لبنان مجلدات من الذل والعار. رجال يلهثون وراء السلطة والمال، وحدك اخترت ان تموت حتى لا تساوم على فكرك، كانت الحياة لك وقفة عز فقط. لقد حاربت الطائفية السياسية، وطالبت بفصل الدين عن الدولة، وامنت بأننا كلنا مسلمون. فمنا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم له بالأنجيل. لقد أردت خلق مفهوم جديد للوطن وللوطنية بعيداً عن الانتماء الديني. قم أيها الرجل من قبرك وانظر. فهذه هي الأمة التي أردت خلقها بالحركة القومية السورية الاجتماعية قد أصبحت فريسة لحركات دينية متطرفة، لا ترفض فصل الدين عن الدولة فحسب، بل تريد إحلال الدين مكان الدولة. نعترف لك بأنه لم تقم في الشرق بعد، حركة سياسية تكون الحرية محورها كالحركة القومية الاجتماعية. بعدك أيها الرجل، قامت ثورات كثيرة في العالم العربي تحت شعار استرجاع الوطنية والكرامة والحرية، إلا أن هذه الثورات كلها ومن دون استثناء كانت ثورات ضد الوطن وضد الكرامة وضد الحرية. ومعذرة أن نجرؤ ونقول لك إن بعضا ممن انخرطوا في عداد حركتك، أصبحوا بعد موتك أعداء للحرية. اسمح لي أيها الرجل، أن أقدم لك احترامي واقول لك قم من صمتك وتكلم وسنصغي إلى كلامك. لتباركك الأرض التي تضمك، أيها الرجل، وليكن ذكرك مؤبدا.”

Written by Raja Mallak

May 12th, 2019 at 8:26 pm

Posted in Thoughtsِ

Leave a Reply