Journal Alissar – اليسار

ثائرة-بنّاءة-حرة

السلطة الفلسطينية تفقد يومياً جزءاً من هويتها التي تأسست من أجلها

without comments

Dana-zadan.jpg-okرأي اليوم – دانه زيدان
تركز السلطة الفلسطينية جهودها مؤخراً على ممارسة دور الوصي على الشعب، فتارة تحجب مواقعاً إلكترونية مخالفة لفكرها، وتارة أخرى تقوم بحبس صحفي بسبب “إساءة إستخدام التكنولوجيا”، وأخيراً تُصدر قانون الجرائم الإلكترونية وتُصادق عليه، دون مناقشة بنوده مع المؤسسات المعنية أو على الأقل إعلانها للشارع الفلسطيني ومؤسسات الحريات الإعلامية والنقابات.
تستخدم السلطة مصطلحات مطاطية عفى عليها الزمن مثل “الإخلال بالآداب العامة” و”إزدراء الأديان” لقمع الأفكار والآراء. هذه التعريفات الفضفاضة تمنح الحكومة مساحة واسعة لفرض محددات تؤدي الى حجب مواقع معينة، وإعتقال مواطنين، مستغلة تلك الصياغة الواسعة لشل حرية التعبير والإطلاع على مصادر المعلومات المختلفة حين لا تكون على هواها.
خصصت قناة “فلسطين” الرسمية ساعة في “ملف اليوم” للترويج لقانون الجرائم الإلكترونية دون تطرق المذيع ولا ضيف الحلقة النائب العام “احمد برّاك” لأي من بنوده. بل إنصب التركيز جله على التسويق له، وتصويره كأنه الحل لجميع المشاكل في الفضاء الإلكتروني، مستخدمين نفس المصطلحات الفضفاضة، التي تحتمل أكثر من تعريف وفقاً لأهواء المشرع والمنفذ.
بالرغم من تحول قضية الصحفي “جهاد بركات” مذيع فضائية “فلسطين اليوم” لقضية رأي عام بعد إعتقاله بسبب تصويره لموكب رئيس الوزراء “رامي الحمدلله” أثناء تفتيشه من قبل سلطات الإحتلال، وبالرغم من حركات الرفض الواسعة في الأوساط الصحفية لقوانين النشر، وما تسميه بالجرائم الإلكترونية، إلا أن هذه السلطة تصر على الإستمرار بسياستها القمعية فيما يتعلق بملف الحريات العامة، وكأنها ليست إمتداداً لثورة الشعب الفلسطيني التي إنطلقت لتحقيق أهداف الحرية والكرامة التي يحاربونها اليوم!
ألا يكفي هذا الشعب الذي يسرق الإحتلال أرضه، وحياته، وطموحاته، وأحلامه، وابنائه، ولحظات فرحه –أحدثها شهداء فجر إعلان نتائج الثانوية العامة- لتكمل السلطة دور المحتل بفرض سياسات تكميم الأفواه، وسلب الحريات العامة. يبدو بأن الدرس الوحيد الذي تعلمته السلطة من الإحتلال هو مصادرة الحريات والمس بالكرامة الإنسانية للشعب الوحيد الذي لازال يقبع تحت الإحتلال.
كاتبة أردنية

Written by Raja Mallak

July 14th, 2017 at 10:07 am

Posted in Thoughtsِ

Leave a Reply