Journal Alissar – اليسار

ثائرة-بنّاءة-حرة

نحن نخاف التاريخ يا سمو الأمير

without comments

 

كلمة و رسالة للأديب سعيد تقي الدين حيث يمكننا أن نستشف منها مدى طيبة العلاقة بين لبنان والسعودية ومنذ زمن ليومنا هذا…
____________________________________________________
يوم جاء جلالة الملك سعود الى لبنان- وكان اذ ذاك لا يزال ولي العهد – الى بيروت – تفجرت أنهار المديح و طوفانات التملق التقليدية. فكان المقال التالي و الرسالة التالية :
منذ أيام والعمال يرفعون أقواس النصر لاستقبالك – و الخدم يعدون القصر لاقامتك. و متسولون بعضهم في مرتفعات السلطان- وبعضهم في شرفات الفصاحة – يعملون الفكر في سبيل تصيد لفتة من سموك- لفتة تترجم الى درهم من مال أو درهم من جاه.
انهم لا يمثلون امتنا- هؤلاء المتهافتون. و لئن انبرى أحد أبناء هذه الأمة لمخاطبتك فلأنك ما أنت بالغريب البعيد عنا. انك من أحرار اللغة التي تكتب بالقلم” فاقرأ وربك الأكرم- الذي علم بالقلم- علم الانسان ما لم يعلم.”
أنت من امة كانت لها عزتها – وما هانت سيادتها يوم قالت الدنيا في رسولها:
و راودته الجبال الشم من ذهب عن نفسه فأراها أيما شمم
و أنت يا سعود- مواطن دولة عربية هي احدى دول العالم العربي الذي نشيد – و الذي من أجله شئنا جبهة عربية نتجند في متاريسها.
و ان شرد من هذه الرسالة قول ما هو من مألوف من عبارات الترحيب – فعذرنا أننا من أبناء الحياة الذين جعلوا أقصر المسافات تلك التي لا تفصل قلوبهم عن شفافهم – و ان هذا الكلام الذي يصاغ من أجلك – يخط وأطياف الشهداء مائلة توحي- وصراخات المشردين تدوي – و عيون أحرارنا من الأسرى و المبعدين تحملق بكم و بنا – و أعداء لأمتكم و أمتنا- مغتصبو أرضنا- رابضون بينكم و بيننا – أعداء كواسر جاعت موائدهم وشبعت معاقلهم فهم متحفزون للوثوب عليكم و علينا.
كل هؤلاء – و كل هذا – يجعل من واجبكم الاصغاء كما يجعل من واجبنا ارسال النداء .
نحن لا نذكر الكارثة لنستدر دمعة – نحن لا نؤمن بالتحسر و لا بالعتاب . ” و ذكر ان نفعت الذكرى ” . فنحن نذكر لننتفع لا لنتحرق . نذكر أن العدو ما كان سيفه عند أعناقكم و أعناقنا- لو لم ينهزه أكثرنا يوم جبن البعض عن بطولة الفعال – و خرس آخرون عن بطولة المقال . و ها هي الحياة- وما بخلت عليكم – تسخو من جديد اذ تفسح أمامنامرة ثانية -فرصة البطولات . ”
لقد تركت يا ولي العهد الدولة- دولة تشيعك فيها أقواس النصر – ونزلت دولة تستقبلك فيها أقواس النصر , على ماذا انتصرنا ؟ سل جلالة أبيك كيف يكون النصر ينبئك أنه ايمان تسلح. و أن أعداءكم و أعداءنا- يا طويل العمر – آمنوا وتسلحوا فكثرت مصفحاتهم وقلت سيارانهم. لقد انتصروا حين آمنوا بذلك النوع من العطاء الذي لا يشجع الاستعطاء – فألبوا الجند لا المتسولين- وأصغوا الى الصدقين لا المتملقين – و فهموا السيادة قوة حق فاعلة قادرة – لا اغنية تبدأ بطرب وتنتهي بنواح.
نرحب بك – يا سمو الأمير لا كضيف جاءنا في زيارة ملوكية – بل كمواطن كبير الشأن في دنيا عربية – فجرت ينابيع قوة عالمية – وطاقة بشرية – تسنم عرشها أبوك حين آمن و تسلح و انتصر – دنيا ما غلبت يوما على أمرها كما غلبت يوم كفرنا بالحق فلم نعد له – و آمن اليهود بالباطل فتسلحوا له .
هي أيام قليلة ستقضيها في بيروت و دمشق – يا سعود . نحن نخاف التاريخ – ذلك الشيخ القاسي الذي لا يستعرض الحقائق الا عارية . ليكن لك في كل لحظة عمل.كل ما تفعله في سبيل لبنان هو في سبيل السعودية و غداستستعرض في الشام قوى مسلحة – هي تصون الرياض – حين تدافع عن دمشق فان الذين استباحوا القدس الشريف يشوقهم أن يستبيحوا مكة المكرمة .
ان العلم و الحق و الحقيقة خطباؤنا و شعراؤنا – حين نصارحك أن ما تبذله لمصلحة امتنا هو في مصلحة أمتك – فأخطاركم أخطارنا – و قد يكون في مكاننا من الخارطة ما يجعلنا أفعل في تلقي الضربة – و ارسالها – عن العالم العربي – من العالم العربي .
معذرة يا ضيفنا الكبير – فالتاريخ يحمل ساعة لا يسمع دقاتها الّا من أرهف التاريخ سمعه .

Written by Raja Mallak

March 8th, 2017 at 3:21 pm

Posted in Thoughtsِ

Leave a Reply